تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣ - الإشراق الخامس في فضل السماء
وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ [٧/ ٥٤] أي بالحركة طالعة تارة و غاربة اخرى، و شماليّة مرّة و جنوبيّة اخرى، و كذلك أوجيّة و حضيضية.
و سائرة في بروج مشيّدة ثابتة و منقلبة و ذوات الجسدين، و غير ذلك من أحوال الكواكب- كالرجوع، و الإقامة، و الاستقامة، و كونها في البيوت التي لها شرفها و هبوطها- و أمثال [ذلك] ممّا هو مذكور في كتب الأحكاميين على الإجمال و التخمين، و لا يحيط بتفاصيلها إلّا الباري و خواصّ عبيده، الذين هم أنواره العقلية و أشعّته الروحانيّة، و بذلك كلّه يحصل النظام في العالم كلّه و يدوم الكون و الفساد الذي هو أصل النعمة و تمام الرحمة.
فسبحان من إله قدير بدأ الوجود أولا بأنوار عقليّة و ملائكة قدسيّة عارية عن الموادّ، عالية عن القوة و الاستعداد و ثنّاها باختراع أجسام مستديرة دائمة الحركات، و كرات مستنيرة ذوات أنوار و شعاعات، نوّر اللّه بها البقاع و الأطراف و الأصقاع، و جعلها منوّرة بأنوار النفوس، مصوّرة بغرائب النقوش، باقية على نسقها بلا اختلال قواعد ثابتة على أصولها بلا انحلال إلى أن يأتي أجلها فجعلها إذا جاء أجلها كالدخان، و وردة كالدهان، فصارت يوم القيامة كالمعطّل و كالمضمحل يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِ [٢١/ ١٠٤].
الإشراق الخامس: في فضل السماء
أمّا حقيقة فضلها و شرفها فلا يمكن لأحد أن يعرفها ما دام كونه في هذه الهاوية المظلمة مقرونا بمصاحبة الموذيات، و إنّما يعرف ذلك بعد الارتقاء إلى فضاء ملكوت السموات، و الصعود إلى منازل السعادات.
و أما المعلوم من حالها لبعض المتفكرين في خلقها فهو أن أبدعها و ما فيها على أشرف الأشكال- و هو المستدير- و أفضل الألوان- و هو